فهرس الكتاب
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ومن قُتِل تحت راية عمية"يقال: ( عُمِّية وعِمِّية بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، والميم مكسورة، والياء مشددة، عُمِّية وعِمِّية ) وهي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه. كذا قال الإمام أحمد وجماعة، والمعنى: أنه يقاتل ولا يتبين له وجه القتال، تحت راية لم يعلم وجهها من الشرع وحكمها من الشرع، يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية، فقتلته جاهلية.
وليس من هذا قتال الصحابة، قتال الصحابة رضوان الله عليهم عن اجتهاد وعن تأويل سائغ، فإن عليا - رضي الله عنه - بايعه أكثر أهل الحل والعقد، فثبتت له البيعة، واجتهد معاوية
-رضي الله عنه - وأهل الشام، وتأخروا عن البيعة يطالبون بدم عثمان، هم مجتهدون، عن اجتهاد، وعلي ومن معه مجتهدون، لكن علي ومن معه مجتهدون مصيبون لهم أجر الاجتهاد وأجر الصواب، ومعاوية ومن معه اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر الاجتهاد وفاتهم أجر الصواب، وهم الفئة الباغية كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هم لم يعلموا أنهم بغاة فهم مجتهدون.
.ـــــــــــــــ
وأكثر الصحابة انضموا إلى علي - رضي الله عنه - عملا بقول الله تعالى: { وَإِنْ بb$tGxےح!$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } (1) فالصواب مع علي - رضي الله عنه - ولهذا انضم أكثر الصحابة كلهم مع علي عملا بالآية: { وَإِنْ بb$tGxےح!$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } (2) فأهل الشام بغاة، انضم أكثر الصحابة لقتالهم لأنهم بغاة؛ لكن هم لا يعلمون أنهم بغاة، هم يطالبون بدم عثمان - رضي الله عنه - .
(1) - سورة الحجرات آية: 9.
(2) - سورة الحجرات آية: 9.