فهرس الكتاب
فقتال الصحابة لا يدخل في هذا لأنه قتال عن تأويل، عن تأويل سائغ، ولا يدخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"إنما القتال الذي لا يعرف وجهه كما قال النبي:"تحت راية عمية"وليس له دليل من الشرع، وليس عن اجتهاد سائغ، مثل ما جاء في الحديث أنه في آخر الزمان يكثر القتال،"فلا يدري القاتل فيم قتل، ولا يدري المقتول فيم قتل"نسأل الله السلامة والعافية.
أما إذا كان اجتهاد سائغ دليله واضح من الشرع؛ فلا يدخل في هذا، قتال الصحابة عن اجتهاد سائغ، هم ما بين مجتهد مصيب له أجران، وما بين مجتهد مخطئ له أجر واحد.
وأشكل هذا على بعض الصحابة واعتزلوا الفريقين كابن عمر وسلمة بن الأكوع وأسامة بن زيد وجماعة، اعتزلوا الفريقين لم يتبين لهم وجه الصواب مع من؟ وخافوا من الأدلة التي فيها النهي عن القتال في الفتنة، وأنه يجب كسر جفون السيوف في الفتنة، فلم يتبين لهم وجه الصواب، فلهذا اعتزلوا الفريقين، وهذا فيه الوعيد الشديد.
.ـــــــــــــــ
يقول النبي:"ومن قتل تحت راية عمية، يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية؛ فقتلته جاهلية"هذا وعيد شديد؛ يعني يقاتل تحت راية عمية؛ عمياء، لا يعرف وجه الصواب، ويغضب للعصبية، ويقاتل للعصبية. أما إذا كان مع إمام المسلمين يقاتل مثلا البغاة ويقاتل الخوارج، أو مع إمام مسلم تمت له البيعة، وجاء إنسان باغ يبغي عليه فيقاتل الثاني، كما في قول النبي
-صلى الله عليه وسلم -"من جاءكم وأمركم جميع، يريد أن يفرقكم، فاقتلوه كائنا من كان"هذا دليل واضح، إذا اجتمع المسلمون على إمام وتمت له البيعة وجب السمع والطاعة له بالمعروف، ولا يجوز لأحد أن يفرق الجماعة، فمن جاء ينازعه أو يفرق المسلمين فيقتل الثاني؛ هذا بأمر الشرع بالنصوص.
والشاهد من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على الجماعة، وتوعد من فارق الجماعة فقال:"من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية"من فارق الجماعة فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ففيه الحث على لزوم الجماعة، هذا هو الشاهد من الترجمة، ترجمة الباب ( وجوب النصيحة ولزوم السنة والجماعة ) .