فهرس الكتاب
فهذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه - فيه الحث على الأخذ بالسنن، قال: فخذوهم بالسنن. هذا هو الشاهد، لزوم السنة ( إن ناسا يجادلونكم بمشتبه القرآن ) فأهل البدع يجادلونكم بالمشتبه، فإذا جادلوكم بالمشتبه فخذوهم بالسنن، السنة تبين القرآن وتوضحه وتزيل اللبس.
هذا فيه الحث على الأخذ بالسنن، فقال: فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله. السنة توضح القرآن وتبينه.
السنة لها أحوال مع القرآن: أحيانا السنة تأتي بأحكام مماثلة لأحكام القرآن؛ كالصلاة وجوب الصلاة، ووجوب الزكاة، وجوب الصوم، وجوب الحج هذه جاءت في القرآن وجاءت في السنة. وأحيانا تأتي السنة موضحة لما أجمل في القرآن ومقيدة لما أطلق ومخصصة للعام في القرآن. وأحيانا تأتي بأحكام جديدة ليست في القرآن كتحريم كل ذي ناب من السباع، وتحريم كل ذي مخلب من الطير، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها، هذه أحكام ليست في القرآن ولكنها في السنة.
ويجب العمل بالسنة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"وقال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (1) وقال: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (2) فالسنة وحي ثان، قال الله تعالى: ـــــــــــــــ
{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } (3) فالواجب العمل بالسنة، فالسنة توضح القرآن، فإذا جادل مجادل بمشتبه القرآن فإن السنة تزيل، يأخذ المسلم بالسنة، وتزيل هذا الاشتباه الذي حصل من أهل البدع. نعم.
الرد على القرآنيين
فصل: قال أبو بكري الآجري رحمه الله: ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلا يقول: قال رسول الله في شيء قد ثبت عند العلماء؛ فعارض إنسان جاهل فقال: لا أقبل إلا ما قال الله في كتابه قيل له: أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرنا رسول الله، وحذرنا منك العلماء.
(1) - سورة المائدة آية: 92.
(2) - سورة الحشر آية: 7.
(3) - سورة النجم آية: 3-4.