فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 397

وقيل له: يا جاهل إن الله أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه أن يبين للناس ما نزل إليه، قال الله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } (1) فأقام الله - عز وجل - نبيه عليه السلام مقام البيان عنه، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه، فقال تعالى: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (2) كما حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله فقال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } (3) الآية، وقال: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } (4) الآية، ثم فرض على الخلق طاعته في نيف وثلاثين موضعا من كتابه.

وقيل لهذا المعارض لسنن الرسول: يا جاهل قال الله تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ } (5) أين تجد في كتاب الله أن الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وعشاء الآخرة أربع؟! أين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها، وما يصلحها وما يبطلها إلا من تبيين النبي عليه السلام.

ومثله الزكاة: أين تجد في كتاب الله: من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمس من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة؟! أين تجدها في كتاب الله؟ وكذلك جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا نعلم الحكم فيه إلا بسنن الرسول عليه السلام.

هذا قول العلماء علماء المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام، ودخل في ملة الملحدين، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، وقد روي عن نبينا عليه السلام وعن صحابته مثل ذلك.

ــــــــــــ

المؤلف -رحمه الله- نقل عن أبي بكر الآجري في كتاب الشريعة نصيحةً لأهل العلم والعقل؛ ماذا يكون موقفهم من أهل البدع الذين لا يعملون بالسنة؟ فقال: قال أبو بكر الآجري -رحمه الله-: ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء قد ثبت عند العلماء؛ فعارض إنسان جاهل فقال: لا أقبل إلا ما قال الله في كتابه. ماذا يقال له؟ إذا قال بعض الجهال: ما أقبل إلا بالقرآن، ما أقبل السنة.

(1) - سورة النحل آية: 44.

(2) - سورة الحشر آية: 7.

(3) - سورة النور آية: 63.

(4) - سورة النساء آية: 65.

(5) - سورة البقرة آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت