فهرس الكتاب
هناك طائفة يسمون القرآنيين؛ الذين يزعمون أنهم لا يعملون إلا بالقرآن، وهؤلاء كذبوا، لو كانوا يعملون بالقرآن لعملوا بالسنة، لأن الله أمر بالأخذ بالسنة@، قال: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (1) قال: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (2)
.ـــــــــــــــ
فيقول أبو بكر الآجري رحمه الله: يبغي لأهل العلم والعقل أن يجادلوا هذا المبتدع الذي يقول: لا آخذ بالسنة. وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعارض هذا الجاهل وقال: لا أقبل إلا ما في الكتاب العزيز، يقول: قيل له: أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرنا رسول الله منك، وحذر منك العلماء، وقيل له: يا جاهل إن الله أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه أن يبين للناس فقال: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (3) السنة تبين القرآن، فأقام الله - عز وجل - نبيه مقام البيان، فالرسول مبلغ عن الله ومبين، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته فقال: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (4) وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه فقال: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (5) كما حذرهم أن يخالفوا أمر رسوله قال: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } (6) هذا وعيد شديد، ونفى الله الإيمان عن من لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في النزاع فقال: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } (7)
قال: ثم فرض على الخلق طاعته؛ يعني طاعة الرسول، في نيف وثلاثين موضعا من كتابه، والنيف يعني ما زاد عن الثلاثين؛ يعني فيما يزيد على الثلاثين موضعا كلها فيها الأمر بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
.ـــــــــــــــ
(1) - سورة المائدة آية: 92.
(2) - سورة الحشر آية: 7.
(3) - سورة النحل آية: 44.
(4) - سورة المائدة آية: 92.
(5) - سورة الحشر آية: 7.
(6) - سورة النور آية: 63.
(7) - سورة النساء آية: 65.