فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 397

وهذا غير ما يتعلق بولاة الأمور، ما يتعلق بولاة الأمور من الوفود وأشباههم، فولاة الأمور لهم اختصاص؛ لكن بكل حال لا ينبغي للإنسان أن يستخدم الكفرة، وإذا وجدوا واستقروا في بلاد جزيرة العرب فلا يجوز قتالهم، لهم أمن، لا يجوز قتلهم فهم لهم عهد ولهم أمن، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"المؤمنون كالجسد الواحد، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"فإذا كفل الإنسان واحدا فإنه يكون في هذه الحالة يكون معصوم الدم والمال؛ لأنه صاحب عهد له إجارة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم هانئ:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ".

فإذا أجار واحد من المسلمين ولو كان عبدا أو امرأة فإنه يجب على الناس أن يحترموه في إجارته وأمانه، يكون صاحب أمان، صاحب عهد، وليس معنى ذلك أن من استخدم الكفرة وأن من استخدم من الكفرة يقتلون، لا ما هو من الجهاد؛ الجهاد القتال في سبيل الله حينما تعقد الراية، يعقدها ولي الأمر ويقاتل الكفار، أما هؤلاء لهم عهد ولهم ذمة ولهم أمان، وهم محترمون دماؤهم معصومة وأموالهم معصومة، ولو غلط من غلط، إذا غلط الناس واستخدموهم جعلوهم يجلسون مدة، صحيح هذا غلط؛ ولكن ليس معنى ذلك أنهم يقتلون، لا، ـــــــــــــــ

دماؤهم معصومة، وأموالهم معصومة، وليس هذا جهاد؛ هذا إخلال بالأمن، وهذه عقيدة الخوارج، هذا إخلال بالأمن، وقتل لنفوس معصومة، فالواجب الحذر من هذا.

فالجهاد جهاد، والإخلال بالأمن وطريقة الخوارج شيء آخر، طريقة الخوارج ما تكون جهادا، الخوارج كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"الخوارج يكفرون الناس بالمعاصي، ويستحلون دماءهم وأموالهم، ويقتلون المؤمنين، ويستحلون قتل المعاهدين، فيقتلون المؤمنين والمعاهدين جميعا، بسبب العقيدة المنحرفة، لأنهم عندهم أهل انحراف وأهل زيغ وأهل ضلال.

ومن ضلالهم أنهم يقولون: نقتل الكفار ومن تعلق بهم، يعني تترس بهم، كل من يتبعهم من المؤمنين نقتلهم معهم. هذا كلام باطل، يقتلون المعاهدين يزعمون أنهم يقتلون الكفار، فإذا قيل لهم: والمؤمنون الذين معهم؛ المسلمون الذين معهم؟ قالوا: هؤلاء تترسوا بهم. وأين التترس؟!! التترس هذا في الجهاد في صف القتال، في صف القتال إذا جاء الكفار وجعلوا أمامهم مؤمنين، مأسورين جعلوهم أمامهم دروع، هذا التترس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت