فهرس الكتاب
يقول النبي-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي مضى:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"ولا حول ولا قوة إلا بالله!! عقوبة كما قال الله تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } (1) وقال: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } (2)
إذا ترك الحق عن بصيرة عاقبه الله بالزيغ؛ عاقبهم الله إذا تركوا الهدى وضلوا عاقبهم الله بإيتاء الجدل؛ ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا قول الله تعالى: "
.ـــــــــــــــ
مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) (3) "ومن أتي الجدل فإنه يكون مبخوس الحق لم يؤت ما أوتي الصحابة والتابعون والأئمة من الهدى والعلم، الجدل ليس فيه علم، وإنما يكون الجدل بالآراء الفاسدة؛ بالتخرصات. نعم."
الأمر بالأخذ بالسنن وترك المراء والجدل
ثم قال: لما سمع هذا أهل العلم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين؛ لم يماروا في الدين، ولم يجادلوا وحذروا المسلمين المراء والجدل، وأمروهم بالأخذ بالسنن وبما كان عليه الصحابة. وهذا طريق أهل الحق ممن وفقه الله - عز وجل - وسنذكر عنهم ما دل على ما قلنا إن شاء الله.
ــــــــــــ
هذا كلام الآجري -رحمه الله- قال: لما سمع هذا أهل العلم والتابعون من بعدهم من أئمة المسلمين؛ لم يماروا في الدين ولم يجادلوا. لما سمعوا التحذير من الجدال بالباطل والتحذير من الخصومات حذروا المماراة في الدين، ولم يجادلوا. حذروا المسلمين المراء والجدل هذا. يقول الشيخ الآجري-رحمه الله-: لما سمع أهل العلم من التابعين ومن بعدهم التحذير من الجدال والمراء؛ حذروا من ذلك، وصاروا لا يمارون في الدين ولا يجادلون، وحذروا المسلمين المراء والجدال، وأمروهم بالأخذ بالسنن وبما كان عليه الصحابة؛ لأن المراء والجدل مقابل السنن. فمن أخذ بالسنن والآثار ترك الجدل، ومن جادل ومارى ترك السنن وأقوال الصحابة والتابعين. قال المؤلف: وهذا طريق أهل الحق ممن وفقه الله - عز وجل - . نعم وسنبينه، نذكر ما دل على ذلك. نعم.
النهي عن مجالسة أهل البدع ومجادلتهم
(1) - سورة الصف آية: 5.
(2) - سورة الأنعام آية: 110.
(3) - سورة الزخرف آية: 58.