فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 397

فصل: قال: فإن كانت مسألة في الفقه وأحكام الشريعة فمباح له النظر فيها طلب السلامة لا يريد المغالبة فيحمر وجهه وتنتفخ أوداجه، ويعلو صوته ويحب أن يخطئ صاحبه فهذا لا تحمد عاقبته فإن أردت السلامة في النظر فإن كنت أنت حجازيا والذي يناظرك عراقيا، وبينكما مسألة تقول أنت: حلال، ويقول هو: حرام، ناظرته على إن كان الحق معه تبعته وإن كان معك تبعك فهذا حسن، وما أعزه في الناس، وإلا فقل: قد عرفت قولك وعرفت قولي فلا أنت تتبعني إذا ظهر الحق على لساني، ولا أنا أتبعك، فسكوتنا عن النظر أسلم. ولا تأمن أن يقول لك في مناظرته: قال رسول الله فتقول له: هذا حديث ضعيف وهو بخلافه لترد قوله، وكذلك يقول لك، فما أعظم هذا في الدين وعليه أكثر أهل زماننا إلا من عصم الله - عز وجل - .

ــــــــــــ

يعني: وهذه أيضا نصيحة من أبي بكر الآجري، النصيحة الأولى ما يتعلق بالعقيدة والدين والسنن والبدع. قال: أهل البدع ننصحك ألا تكلمهم، ولا تجلس معهم، ولا تخاطبهم، ولا تلقهم في الطريق. إذا لقيتهم في طريق خذ من طريق آخر، وإذا كان مبتدع في مجلس فقم عن المجلس ولا تكلمه ولا تخاطبه؛ يعني: هذا يتعلق بالعقيدة والسنة والبدعة. أما ما يتعلق بالمسائل الفقهية في الفروع فأمرها أخف.

في نصيحة أخرى للآجري ما يتعلق بالبدع والدين وأصول الدين والسنن، لا تكلم أهل البدع ولا تجادلهم ولا تخاصمهم، ولا تجلس في المكان الذي هم فيه، ولا تقابلهم في الطريق خشية أن يضلوك.

أما المسائل الفقهية وأحكام الشريعة؛ فيجوز لك أن تناظر وتجادل بشروط: إذا أردت أن يكون لك مناظرة مع شخص في مسائل فقهية فلا بأس بشرط أن تطلب الحق ويطلب الحق، أن يكون مقصودك الحق ويكون مقصوده الحق. تتناظرون وكل يدلي بحجته، وكل يدلي بدليله؛ فإن كان الحق معه تبعته وإن كان الحق معك تبعك.

بشرط أنك لا تريد المغالبة ولا تريد الانتصار لنفسك. قال رحمه الله: فإن كانت مسألة في الفقه وأحكام الشريعة فمباح لك النظر فيها طلب السلامة يعني طلبا للسلامة لا يريد المغالبة. مباح للإنسان أن ينظر فيها، ـــــــــــــــ

ويطلب السلامة يعني يطلب الحق ولا يريد المغالبة؛ فيحمر بذلك وجهه وتنتفخ أوداجه ويعلو صوته ويحب أن يخطئ صاحبه؛ فلا تحمد عاقبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت