فهرس الكتاب
يعني: إذا أردت أن تناظر في مسألة فقهية مباح لك بشرط أن يكون طلبك للحق، وبشرط ألا تؤدي المناظرة إلى المغالبة والخصومة؛ فيحمر وجه المناظر وتنتفخ أوداجه ويعلو صوته ويحب أن يخطئ صاحبه.
فإذا وصلت الحالة إلى هذا فاترك المجادلة والمناظرة؛ ولهذا قال: فهذا لا تحمد عاقبته، فإن أردت السلامة في النظر فإذا كنت أنت حجازيا والذي يناظرك عراقيا وبينكما مسألة. حجازي وعراقي يتناظران بينهم مسألة؛ يقول الحجازي: هذه المسألة حلال ويقول العراقي: هذه حرام. تقول أنت: حلال، ويقول هو: حرام؛ ناظرته مناظرة هادئة تأتي بالدليل اللي عندك، ويأتي بالدليل اللي عنده. إن كان الحق معه تبعته، وإن كان الحق معك تبعك، فهذا حسن إذا كان مقصودا.
ثم قال: وما أعزه في الناس؛ يعني: ما أندره، هذا نادر أن يكون هذا الهدف، فالغالب أن يكون هدف المتناظرين الانتصار للنفس؛ يريد أن يغلب صاحبه، يريد أن يخطئ صاحبه. أما أن يطلب كل واحد منهما الحق يقول: ما أعز هذا في الناس.
أيش معنى ما أعزه؟ يعني ما أقله. هذا قليل نادر، وإلا إذا كان لا يريد أن يتبعك إذا كان الحق معك، أو تتبعه إذا كان الحق معه؛ فقل: عرفت قولك وعرفت قولي؛ فلا أنت تتبعني إذا ظهر الحق على لساني، ولا أنا أتبعك؛ فسكوتنا عن النظر أسلم.
ثم قال: ولا تأمن أن يقول لك في مناظرته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فتقول له: هذا الحديث الضعيف وهو بخلافه لترد قوله. يعني إذا كانت المناظرة فيها انتصار للنفس قد يقول لك، يأتي لك بحديث، ثم تريد الانتصار لنفسك وتقول: هذا الحديث ضعيف، وهو ما بضعيف، ولكن تريد أن تبطل حجته؛ وهذه مصيبة.
.ـــــــــــــــ
وكذلك يقول لك: فما أعظم هذا في الدين!! ما أعظم هذا في الدين!! يقول المتناظران: يأتي أحدهما بالدليل ثم يقول الآخر ليرده، يقول: ضعيف لأجل أن ينتصر لنفسه. قال: ما أعظم هذا في الدين!! وعليه أكثر أهل زماننا إلا من عصم الله - عز وجل - . هذه نصيحة من المؤلف في المناظرة في المسائل الفقهية الفرعية. نعم.
المراء في القرآن كفر