فهرس الكتاب
والدليل الذي بعده؛ قال: ومن الأدلة على أن القرآن كلام الله قوله تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) } (1) إذا أراد الله أن يخلق شيئا يخلقه بكلمة ( كن ) يخلقه بكلمة ( كن ) وكلمة ( كن ) كلام. فلو كان الكلام مخلوقا؛ لو كانت ( كن ) مخلوقة لافتقرت إلى ( كن ) أخرى و ( كن ) تفتقر إلى أخرى إلى ما لا نهاية، وهذا يدل على أيش ؟ يدل على أن الكلام غير مخلوق. الخلق يكون بأي شيء؟ بالكلام. الله تعالى يخلق بالكلام { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (2) فيخلقه الله. فلو كان الكلام مخلوقا صارت ( كن ) مخلوقة تحتاج إلى ( كن ) أخرى و ( كن ) تحتاج إلى ( كن ) أخرى إلى ما لا نهاية، وهذا باطل.
.ـــــــــــــــ
ومن الأدلة قالوا: وقال: { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي } (3) لو كان الكلام مخلوقا لنفد. المخلوقات تنفد وكلام الله لا ينفد: { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ aM"Jخ=x. رَبِّي } (4) ينفد البحر ولا تنفد كلمات الله، وفي الآية الأخرى يقول الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } (5) ."
لو كان جميع ما في الأرض من شجر أقلام يكتب بها، والبحر يمده سبعة أبحر وصار مدادا يكتب به لنفدت البحار وتكسرت الأقلام، ولم تنفد كلمات الله.
ومن الأدلة قال: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (6) يقول المؤلف رحمه الله: ومثل هذا كثير وقال: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (7) وقال: { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (8) قال: وعلم الله القرآن، وعلم الله غير مخلوق.
(1) - سورة النحل آية: 40.
(2) - سورة يس آية: 82.
(3) - سورة الكهف آية: 109.
(4) - سورة الكهف آية: 109.
(5) - سورة لقمان آية: 27.
(6) - سورة آل عمران آية: 61.
(7) - سورة آل عمران آية: 61.
(8) - سورة الرعد آية: 37.