فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 80

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة من مكة:

عن أي شيء ندافع؟؟:

رد على خطاب المثقفين الأمريكيين الستين المعنون:"رسالة من أمريكا: على أي شيء نقاتل":-

ليس هناك ما هو أسوأ من انتهاك القيم الأخلاقية - كالحرية والسلام - إلا أن تكون النخبة التي يفترض أن تكون حامية لهذه القيم أداة طوعية للاستبداد والعنف. وليس أسوأ من الساسة الذين يزجون بشعوبهم في سعير العداوات والحروب، إلا المثقفين الذين يبررون لهم ما يفعلون. وإذا كان هذا في بلد حر ديمقراطي فإنه يمثل انتكاسة في عالم القيم، تفوق كارثة في حجم تدمير مبنى، أو قتل بضعة آلاف في عالم المادة.

ولو أن ستين مفكرًا سوفيتيًا اجتمعوا - أيام ستالين - على تأييد نهجه الاستبدادي لكان وصمة عار، لكن ذلك على أي حال يظل أقل سوءًا من اجتماع ستين مفكرًا من العالم الحر على مثل ذلك.

لقد تزامن إعلان الرئيس الأمريكي عن بداية المرحلة الثانية فيما يسمى الحرب على الإرهاب، مع صدور خطاب ستين من المثقفين الأمريكيين يبرر هذه الحرب. كما تزامن إعلانه عن"محور الشر"بإعلان الستين عن تحديد الفئة الشريرة التي تشكل خطرًا على العالم كله بزعمهم. وجاء تعليلهم لأحداث 11 أيلول بأنها حرب على الحرية مطابقًا لما افتتح به الرئيس حديثه عن الأزمة، وجاء الخطاب على صيغة البيانات الثورية:

(( باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح. . .

نرفع صوتا واحدًا للقول إن انتصار أمتنا وحلفائها في هذه الحرب حاسم. إننا نقاتل للدفاع عن أنفسنا، ولأننا نؤمن، أيضًا، أننا نقاتل من أجل حماية تلك المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والتي تشكل الأمل الأفضل للنوع الإنساني ))

لو أن العالم صدّق هؤلاء في دعوى تمثيلهم للأمة الأمريكية فسوف تكون خيبة أمل كبرى في أمة تعتبر في طليعة شعوب العالم الحرة، لكن الشيء الذي يفتح ثغرة الأمل، ويبشر ببقاء الفطرة الإنسانية على خير، أن يكون هؤلاء الستون لا يمثلون الأمة التي تحدثوا عنها، بل هم - في الأغلب - ينتمون إلى تيار معروف ترفضه الأكثرية من المفكرين والشعب، بل ربما بعض مسؤولي الإدارة السياسية نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت