فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 80

ولماذا استهدف القصف على بغداد"ملجأ العامرية"فصهر 1500 امرأة وطفل في جحيم أرضي لا نظير له من قبل؟!

ولماذا استهدف القصف على كابل مخازن الصليب الأحمر الإغاثية فحول الغذاء والدواء إلى رماد يتطاير أمام أعين الملايين من البائسين؟!.

إن كان ذلك كله وقع خطأ فعلى أي شيء يدل تكرار الخطأ في عالم القيم؟ وإن كان مقصودًا فهل له في عالم القيم من موقع؟

ثم تسألون - معشر الستين - على أي شيء نقاتل؟

نحن نقبل أن يكون هذا السؤال مدخلًا لإيقاظ العقل والضمير ومحاسبة النفس، أما أن يكون تمهيدًا مقصودًا للدفاع عن سلوك لا قيمي في مواجهة الضمير العالمي والمحلّي والإسلامي، فنعتقد أننا جميعًا لسنا بحاجة إلى الجدل النظري.

فالقضية موضع البحث ليست إشكالًا فلسفيًا ولا مبدأً لاهوتيًا، إنما هي قيم سلوكية ومعايير أخلاقية، في وسعنا أن نختبرها بالنزول إلى أرض الواقع لنرى كيف تجسدت هذه القيم في كابل ومزار شريف بعد سكوت المدافع، فنعرف عن أي قيمة قاتلتم فعلًا. وقد جاء في الإنجيل عن السيد المسيح (من ثمارهم تعرفونهم) !

إن الدستور الأمريكي - الذي هو التجسيد الماثل للقيم الأمريكية - ظل محتفظًا بقداسة الآثار الدينية في العصور الوسطى الغربية، حتى جرى عليه التعديلان الشهيران: الأول: النص على تحريم الخمر، والآخر النص على نسخ هذا التحريم.

ومع أن التعديل الأخير يُعدّ مثالًا واضحًا لهزيمة القيم الأمريكية أمام سلطان الشهوة المدمرة، فإن هذه ليست القضية. إنما القضية أن القيم الأمريكية في أفغانستان انعكست تمامًا، فقد بشَّر الفاتحون الصليبيون الشعب الأفغاني بإباحة الخمر وما يتبعها من الخبائث! وبالرغم من أن الانحراف ظاهرة بشرية إلا أن الذين استجابوا لهذا اللون من القيم كانوا قلة من الشعب الأفغاني، وفي الوقت نفسه أفصحت القيم الأمريكية عن نفسها بالبرهان المحسوس، حين عملت كل ما يتنافى مع الديموقراطية، بتسليط عصابات عميلة من أقليات عرقية ودينية ذات ماضٍ دمويٍّ طالما تحدثت أمريكا نفسها عنه. وسَعَت إلى محاربة قيم الفضيلة والرقي السلوكي في شكل الإغراء بالحرية!

واتضح أن حكومة طالبان أرقى قيمًا من الذين حذفوا التحريم من الدستور الأمريكي، وأن شعب أفغانستان في استجابته للتحريم أرقى سلوكيًا وأخلاقيًا من الشعب الأمريكي الذي ابتهج بإلغاء التحريم، ولم يعد يخطر له على بال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت