فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 80

ومع ذلك فقد جاء في البيان الستيني أن ذلك التنظيم هو رأس حربة للحركات الإسلامية! تماما كما لو أن كاتبًا مسلمًا زعم أن منظمة مثل حليقي الرؤوس أو جيش التحرير الأيرلندي ما هي إلا رأس حربة للأحزاب المنتسبة للمسيحية في العالم بما في ذلك البروتستانت والأرثوذكس والكويكرز والمورمن والمعمدانيين .... الخ فضلا عن الكاثوليك كلهم.

وهذا ما يكشف عن سر المشكلة وهو أن المشكلة في الحقيقة هي مع الإسلام وليس مع الحركات الإسلامية فلو أننا قدرنا أن كل المسلمين في العالم صاروا أمريكيين في كل شيء فإن أي حادث يقع لن يُنسب إلا إليهم ومن أول وهلة!!

فما مصدر هذا ياترى؟! أهو العقل والبحث العلمي؟ أم رواسب في اللاشعور تنطلق دون المرور على قناة التفكير مطلقا؟

إن بعض المحللين يرجعون ذلك إلى تأصل العنف وإختلاق العدو في النفسية الأوربية ويذكرون نصيحة"لايبنتس" [1] ويحار آخرون في تعليلها ونحن لدينا وجهة نظرنا:

لتقريب المسألة نضرب مثالًا بالشيطان فالناس من غير تبرئة للمجرم أو إنقاص لمسؤوليته عما أجرم ينسبون فعله إلى الشيطان على أساس أن الدافع الأصلي لكل جريمة هو نزغاته وتزيينه ومن ثم أصبح تجسيدًا للشر المطلق.

إن كمًا تراكميًا هائلًا من المعلومات والتصورات المفتراة على الإسلام جعلت الإنسان الغربي إلا ما قل يُجسِّد الشرّ كله في الإسلام في أعماق شعوره وإن كان بعقله ووعيه ليعلم أن الأخيار والأشرار يوجدون في كل ملة، ومن هنا أصبح العقل الغربي ذاته لا يعاني مشكلة في نسبة أي شر للإسلام مع يقينه ببراءته منه واقعًا، فمثلًا حين أقدمت جماعة"جيم جونز"على ما فعلت لم يكن للإسلام أي علاقة ولا أثر، لكن لو أن أحدًا كتب - اليوم أو غدًا - أن ما حدث هو عمل إسلامي، باعتبار أن الإسلام هو التجسيد الماثل للشر، وأنه يبيح هذه الأعمال فسوف يجد من يصدقه بلا نقاش.

حينما زار محمد علي كلاي حطام مبنى مركز التجارة العالمي واجهه أحد المتطفلين قائلا بسوء أدب: ألا تستحي أن تنتمي إلى دين ينتمي إليه بن لادن؟ فأجابه كلاي: ألا تستحي أنت من الانتماء إلى دين ينتمي إليه هتلر؟ لقد كان جوابه مستقيمًا عقليًا، لكن لو أن هذا السائل يعتقد خروج هتلر عن السلوك النصراني إلى السلوك الشيطاني - المرادف للإسلامي في لا شعوره - فالجواب في نظره غير مقنع.

(1) الفيلسوف المعروف. وقد رأى أن الحروب بين الأوربيين لا تهدأ والعداوات لا تنقطع فوضع فكرة: أن تقتسم الدول الأوربية العالم وتجعل حربها وعداواتها على الكفار البرابرة - حسب قوله - وكان هذا أساس نظرية البحث الدائم عن عدو. انظر أزمة الضمير الأوربي هازار ص 439 وبعد سقوط الشيوعية اتجه البحث مباشرة إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت