فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 80

وبذلك يظهر عمق المشكلة وحجم المأساة.

لقد كان المتعصبون من رجال الكنيسة يفسرون الرمز الذي وضعه يوحنا في رؤياه عن الوحش الرهيب (666) بأنه الإسلام!!

ويبدو أن ذلك التفسير أو أثرًا منه لا يزال عالقًا في أذهان أحفادهم وإن كانوا علمانيين!!

وهكذا جاء الخطاب الستيني متناقضًا فهو يجمع بين صوت العقل في حديثه عن التفريق بين الإسلام وما فعله بعض المسلمين - بل حتى بين الجهاد وبين الإرهاب - وبين صوت الموروث الثقافي المتراكم في اللاشعور الذي زاده التضليل الإعلامي الرسمي ضلالا فوصم الحركات الإسلامية كلها بأفظع أنواع الإرهاب لا بل حصر الإرهاب العالمي فيها وحدها.

هل نعتقد نحن أن الحضارة الإسلامية مطلقة الكمال أو أن الحركات الإسلامية معصومة؟ لا أحد من المسلمين يقول ذلك فالكمال المطلق إنما هو للإسلام ذاته - في العقيدة والقيم والأحكام - والعصمة إنما هي للرسول صلى الله عليه وسلم لذاته فيما يبلغه عن الله، ثم للمسلمين كافة كشخصية معنوية فيما يتبعون رسولهم فيه فهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة -مع غض النظر عن قلة أهل الحق والاستقامة منهم عدديًا -

الواقع الذي يعلمه المسلمون عامة- حكوماتٍ وحركاتٍ وشعوبًا- أن الهوة بين واقع الأمة الإسلامية وحقيقة الإسلام هي الوقود الأكبر والمبرر الوحيد لوجود حركات الإصلاح الإسلامي، وعليه فالحركات الإسلامية تسعى - كل منها وفق تصوره ومنهجه وعلى تفاوت فيما بينها - لإعادة الأمة إلى القيم الإسلامية التي هي بحق القيم الكونية كما أسلفنا. وليس إلى نسف هذه القيم كما جاء في الخطاب الستيني

وفي الإقرار بهذا تكمن الفرصة العظيمة للحوار بين الغرب وهذه الحركات - أي على أساس اعتراف الغرب بالدور الإيجابي العظيم لها، وبتمثيلها الصادق للشعوب الإسلامية.

فهل يفعل الستون وغيرهم ذلك؟ لا أظن أن ذلك كثير على من يحب الحق ويريد الخير للإنسانية، بشرط أن يكون صادقا.

إن الموقف العدائي للإسلام منهج ثابت في السياسة الأمريكية قبل أحداث 11أيلول وبعدها، وإن الحملة الأمريكية لمحاربة الإرهاب لم تزد تلك الحقيقة عند المسلمين إلا رسوخًا - والبقية ستأتي.

ولو أن هذا الحيف بل العداء محصور في قضية فلسطين لقيل إن هذا بتأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا. ولو أنه محصور في أفغانستان لقيل إن هذا نتيجة لوجود تنظيم القاعدة فيها!! ‍لكن إذا كان ذلك عامًا لكل بلد إسلامي وأقلية إسلامية في العالم فبماذا يمكن تفسيره؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت