فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 80

لإيضاح ذلك نأخذ مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، ونستدعي ستة أمثلة ونصنفها إلى نموذجين أحدهما توافقي والآخر تعاكسي ثم نستنبط النتيجة:-

النموذج المتوافق = دولتان: الإتحاد السوفيتي، الصين: كلاهما عدو سابق لأمريكا وفي كل منهما شعوب تطالب بهذا الحق (في الأولى: مجموعة دول البلطيق من جهة، ومجموعة دول القوقاز الإسلامية من جهة أخرى. وفي الأخرى: البوذيون التبت من جهة والمسلمون من جهة أخرى) .

والنموذج المتعاكس: الهند والفلبين من جهة وإندونيسيا والسودان من جهة أخرى (فالأولييان فيهما شعبان مسلمان يطالبان بالإنفصال والأخرييان فيهما أقليتان غير مسلمتين تطالبان بالشيء نفسه) .

والمواقف الثابتة للسياسة الأمريكية:-

1 -الوقوف بقوة مع استقلال بحر البلطيق، وتجاهل مطالب الجمهوريات الإسلامية بل رفضها أحيانًا والسكوت عن إبادة عنصرية يمارسها الروس هناك.

2 -الوقوف بقوة مع البوذيين التبت، وتجاهل قضية المسلمين مع أن عددهم يزيد على عشرة أضعاف أولئك!!

3 -اعتبار الحركتين الانفصاليتين في كشمير وجنوب الفلبين إرهابيتين، وإعلان الحرب عليهما ‍!

4 -الوقوف بقوة مع الحركتين الإنفصاليتين في إندونيسيا والسودان!.

إذا كان لدى المفكرين الستين تفسيرًا لهذا غير الانحياز ضد الإسلام فليقدموه؟!

وإن كانوا يظنون أن تحوير المصطلحات من نوع إسلامي وإسلاموي كافٍ لتجنب الإشكال فإن هذا هو الإشكال الأكبر.

إذا كانوا يعتقدون أن المنظمات الأصولية والعنصرية المتطرفة في أمريكا - على كثرتها وتنوعها - وأن المنظمات العنصرية المتطرفة في أوربا، وأن المنظمات المتطرفة من الهندوس واليابانيين لا تستحق أن تُذكر فما للحوار معهم من فائدة، وإن كانوا يرونها جديرة بالذكر وأهملوها فليكن أول مبادئ الحوار مع الحركات الإسلامية إعلان الاعتذار عن تخصيصها بالاتهام، بل عن الاتهام نفسه.

لا يهمنا - نحن المسلمين - ما إذا كانت الحكومة الأمريكية مفوضة في ارتكاب ما ترتكب من انتهاكات ضدنا كما زعمتم، أو غير مفوضة كما صرح مسؤولون رسميون (منهم النائب الديموقراطي عن ولاية أوهايو"دنيس كوشينتش") الذي يهمنا أن تعلموه - معشر الستين - إذا أصرت حكومتكم على حربنا بكل أنواع الحرب وفي كل مكان من العالم - هو عن أي شيء ندافع؟!

الخاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت