الصفحة 43 من 49

وَفِي الجَدْبِ، وَشِدَّةُ المَؤُونَةِ وَجَوْرُ السُّلْطَانِ، مِنْ نَقْصِ الأَمْوَالِ مَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ، جَزَاءً لِبَخْسِهِمُ النَّاسَ حُقُوقَهُم وَأَمْوَالَهُم، بِنَقْصِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الذَّنْبِ مِنَ الوَعِيدِ، وَالإِخْبَارِ بِمَا أَحَلَّ اللّاهُ بِفَاعِلِيهِ، مِنْ سَالِفِ الأُمَمِ، مَا هُوَ مَعْلُومٌ؛ وَإِنَّمَا حُرِّمَ ذَلِكَ وَغَلُظَ تَحْرِيمُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ، وَأَكْلِ المَالِ.

وَمَنْعُ الزَّكَاةِ لَهَا خُصُوصِيَّةٌ فِي مَنْعِ القَطْرِ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِنَّ مَنْعَهَا مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَهِيَ قَرِينَةُ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللّاهِ.

وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، مِنَ الأَمْوَالِ الخَفِيَّةِ: إِمَّا بُخْلًا - وَالعِيَاذُ بِاللّاهِ -، أَو جَهْلًا بِبَعْضِ تَفَاصِيلِ الوَاجِبِ مِنَ الشُّرُوطِ، كَالنِّصَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: «وَلَولَا البَهَائِمُ لَم يُمْطَرُوا» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا يُنْزِلُهُ اللّاهُ تَعَالَى مِنَ المَطَرِ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، رَحْمَةً لِلْبَهَائِمِ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا.

وَأَمَّا تَسْلِيطُ الأَعْدَاءِ: فَحَدِّث وَلَا حَرَجَ.

وَالتَّنَازُعُ وَالشِّقَاقُ وَالبَغْضَاءُ، وَالبَأْسُ الشَّدِيدُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ: أَصْبَحَ هُوَ القَاعِدَةَ فِي التَّعَامُلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت