الصفحة 44 من 49

وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ: تَحْذِيرٌ لِلأَئِمَّةِ مِنْ تَرْكِ العَمَلِ بِمَا فِي كِتَابِ اللّاهِ، وَهُوَ دِينُهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَإِنَّ هَذِهِ العُقُوبَةَ، وَهِيَ: إِغْرَاءُ اللّاهِ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَجَعْلُهُ تَعَالَى بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، بِهَا انْثِلَالُ عَرْشِ الدِّيَانَاتِ، وَانْحِلَالُ نِظَامِ الوِلَايَاتِ، وَتَفَرُّقُ الجَمَاعَاتِ، وَانْتِهَاكُ المُحَرَّمَاتِ، وَتَسْلِيطُ أَهْلِ الكُفْرِ وَالضَّلَالَاتِ، قَالَ تَعَالَى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] .

وَمِنَ المُؤْسِفِ جِدًّا؛ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا فِي هَذَا الحَدِيثِ مُتَحَقِّقًا فِينَا تَمَامًا، ظَاهِرًا فِي مُجْتَمَعِنَا بِأَجْلَى المَظَاهِرِ. فَلَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَتَفَطَّنُونَ لِمَا نَزَلَ بِهِم، فَيَرْعَوُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِهِم وَذُلِّهِم وَخِزْيِهِم، وَيَتَأَدَّبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِمُ الحَقِّ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، حَتَّى يَرْفَعَ اللّاهُ عَنْهُم عِقَابَهُ وَخِزْيَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت