الصفحة 48 من 49

هَذِهِ هِيَ الذُّنُوبُ، سُمٌّ يَسْرِي فِي الأَبْدَانِ فَيُهْلِكُهَا، وَفِي البُلْدَانِ فَيُفْسِدُهَا، أَضْرَارُهَا عَظِيمَةٌ، وَعَوَاقِبُهَا وَخِيمَةٌ.

فَلَا شَيْءَ أَفْسَدُ لِلدِّينِ، وَأَشَدُّ تَقْوِيضًا لِبُنْيَانِهِ مِنْهَا، فَهِيَ تَفْتِكُ بِهِ فَتْكَ الذِّئْبِ بِالغَنَمِ، وَتَنْخُرُ فِيهِ نَخْرَ السُّوسِ فِي الحَبِّ، وَتَسْرِي فِي كَيَانِهِ سَرَيَانَ السَّرَطَانِ فِي الدَّمِ، أَوِ النَّارِ فِي الهَشِيمِ.

هَذِهِ آثَارُهَا فِي الدُّنْيَا، أَمَّا فِي الآخِرَةِ فَيَكْفِي قَوْلُهُ تَعَالَى: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] ، نَسْأَلُ اللّاهَ السَّلَامَةَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُم: الإِقْبَالُ عَلَى اللّاهِ، بِالتَّوْبَةِ إِلَى رَبِّنَا تَوْبَةً نَصُوحًا. قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31] .

بِنَدَمٍ خَالِصٍ صَحِيحٍ، وَعَزْمٍ أَكِيدٍ، وَعَمَلٍ رَشِيدٍ، بِأَنْ نُغَيِّرَ حَيَاتَنَا الآثِمَةَ إِلَى الحَيَاةِ الصَّالِحَةِ فِي زَمَنِ الإِمْكَانِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَالسِّرِّ وَالجَهْرِ.

نَسْأَلُ اللّاهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ: مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَالنِّيَّاتِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الثَّبَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ إِلَى المَمَاتِ، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا. إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

الفهرس

الموضوع ... الصفحة

المُقَدِّمَة ... 5

آثَارُ الذُّنُوب عَلَى الأَفْرَادِ وَالشُّعُوب ... 11

أَوَّلًا: حِرمَانُ العِلمِ ... 11

ثَانِيًا: حِرمَانُ الرِّزقِ ... 13

ثَالِثًا: تَعسِيرُ الأُمُورِ ... 16

رَابِعًا: حِرمَانُ الطَّاعَةِ ... 18

خَامِسًا: الخَتْمُ عَلَى القُلُوبِ ... 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت