الصفحة 47 من 49

وَأَمَّا إِنْسَاؤُهُ نَفْسَهُ: فَهُوَ إِعْرَاضُهُ عَن مَصَالِحِهَا وَأَسْبَابِ سَعَادَتِهَا وَفَلَاحِهَا وَصَلَاحِهَا، كَمَنْ لَهُ زَرْعٌ أَو بُسْتَانٌ أَو مَاشِيَةٌ أَو مَالٌ أَو غَيْرُ ذَلِكَ، مِمَّا صَلَاحُهُ وَفَلَاحُهُ بِتَعَاهُدِهِ وَالقِيَامِ عَلَيْهِ، فَأَهْمَلَهُ وَنَسِيَهُ، وَاشْتَغَلَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، وَضَيَّعَ مَصَالِحَهُ؛ فَإِنَّهُ يَفسُدُ وَلَا بُدَّ.

وَأَيْضًا فَيُنْسِيهِ عُيُوبَ نَفْسِهِ وَنَقْصَهَا وَآفَاتِهَا، فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ إِزَالَتُهَا وَإِصْلَاحُهَا.

وَأَيْضًا فَيُنْسِيهِ أَمْرَاضَ نَفْسِهِ وَقَلْبِهِ وَآلَامَهَا، فَلَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ مُدَاوَاتُهَا، وَلَا السَّعْيُ فِي إِزَالَةِ عِلَلِهَا وَأَمْرَاضِهَا الَّتِي تَؤُولُ بِهِ إِلَى الفَسَادِ وَالهَلَاكِ، فَهُوَ مَرِيضٌ مُثْخَنٌ بِالمَرَضِ، وَمَرَضُهُ مُتَرَامٍ بِهِ إِلَى التَّلَفِ، وَلَا يَشْعُرُ بِمَرَضِهِ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ مُدَاوَاتُهُ: وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ العُقُوبَةِ؛ فَأَيُّ عُقُوبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ مَنْ أَهْمَلَ نَفْسَهُ وَضَيَّعَهَا، وَنَسِيَ مَصَالِحَهَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَسْبَابَ سَعَادَتِهَا وَصَلَاحِهَا وَفَلَاحِهَا، وَحَيَاتِهَا الأَبَدِيَّةِ فِي النَّعِيمِ المُقِيمِ؟!

وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا المَوْضِعَ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ هَذَا الخَلْقِ قَد نَسُوا أَنْفُسَهُم حَقِيقَةً، وَضَيَّعُوهَا وَأَضَاعُوا حَظَّهَا مِنَ اللّاهِ. نَسُوا حَظَّهُم مِنَ التِّجَارَةِ الرَّابِحَةِ، وَاشْتَغَلُوا بِأَسْبَابِ التِّجَارَةِ الخَاسِرَةِ.

الخاتمة

الحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت