الصفحة 46 من 49

ولاكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ»: مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ زَبَدٍ وَوَسَخٍ، شَبَّهَهُم بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتِهِم وَدَنَاءَةِ قَدْرِهِم، قَالَ تَعَالَى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاءً فبعدًا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] .

لِمَاذَا تَدَاعَت عَلَيْنَا الأُمَمُ؟ وَلِمَاذَا لَا يُلْقُونَ لَنَا وَزْنًا وَلَا قِيمَةً؟! لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى قُلُوبِنَا: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ.

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ: لِمَاذَا لَا نُصَلِّي الفَجْرَ فِي المَسْجِدِ؟ رَكَنَّا إِلَى الدُّنْيَا، وَخَلَدْنَا إِلَى النَّوْمِ وَالكَسَلِ. وَمَنْ لَازَمَ المَنَامَ، لَمْ يَرَ إِلَّا الأَحْلَامَ؛ وَمَنْ لَازَمَ الرُّقَادَ، فَاتَهُ المُرَادُ.

الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ: وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تُنْسِي العَبْدَ نَفْسَهُ، فَإِذَا نَسِيَ نَفْسَهُ أَهْمَلَهَا وَأَفْسَدَهَا وَأَهْلَكَهَا. وَهَذَا أَهْلَكُ الهَلَاكِ، الَّذِي لَا يُرْجَى مَعَهُ نَجَاةٌ. قَالَ اللّاهُ العَظِيمُ: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} [الحشر: 19] ، {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] .

فَمَنْ نَسِيَ رَبَّهُ، عَاقَبَهُ عُقُوبَتَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَسِيَهُ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ أَنْسَاهُ نَفْسَهُ.

وَنِسْيَانُهُ سُبْحَانَهُ لِلْعَبْدِ: هُوَ إِهْمَالُهُ وَتَرْكُهُ، وَتَخَلِّيهِ عَنْهُ وَإِضَاعَتُهُ، وَهُوَ سَبَبُ شَقَاءِ العَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت