فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

فان التأمل والتفكر في الكون والنفس وآيات الله المنظورة داعٍ قوي للإيمان، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدال على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها من الحسن والانتظام، والإحكام الذي يحيّر الألباب، الدال على سعة علم الله، وشمول حكمته، وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تُعدّ ولا تُحصى، الدالة على سعة رحمه الله، وجوده وبره. وذلك كله يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره، واللهج بذكره, وإخلاص الدين له, وهذا هو روح الإيمان وسره (32) .

وإذا تأملنا في مخلوقات الله كلها نجدها مضطرة و محتاجة إلى ربها من كل الوجوه، وأنها لا تستغني عنه طرفة عين, خصوصًا ما تشاهده في نفسك: من أدلة الافتقار وقوة الاضطرار, وذلك يوجب للعبد كمال الخضوع، وكثرة الدعاء والتضرع إلى الله: في جلب ما يحتاجه من منافع دينه ودنياه، ودفع ما يضره في الثقة بوعده، وشدة الطمع في بره وإحسانه، وبهذا يتحقق الإيمان، ويقوى التعبد، فإن الدعاء مخ العبادة وخالقها.

قال تعالى: (يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) (33) .

وكذلك التفكر في كثرة نعم الله وآلائه العامة والخاصة، التي لا يخلو منها مخلوق طرفة عين. فإن هذا يدعو إلى الإيمان.

ولهذا دعا الله الرسل والمؤمنين إلى شكره، فقال: (يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (34) .

فالإيمان يدعو إلى الشكر، والشكر ينمو به الإيمان فكل منهما ملازم وملزوم للآخر.

سادسًا: ومن أسباب دواعي الإيمان التي بينها ( القرآن ) الإكثار من ذكر الله في كل وقت، و الإكثار من الدعاء الذي هو مخ العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت