فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

فإن الذكر لله يغرس شجرة الإيمان في القلب، ويغذيها وينميها وكلما ازداد العبد ذكرًا لله: قوي لإيمانه، كما أن الإيمان يدعو إلى كثرة الذكر. فمن أحب الله أكثر من ذكره، ومحبة الله هي: الإيمان، بل هي روحه (35) قال تعالى (يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا) (36) (لقد كان لكم في رسول الله أسوه حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) (37 ) ) .

سابعًا: من الأسباب الجالبة للإيمان التي بيّنها القرآن السعي والاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى خلقه: قال تعالى: (ومن يسلم وجه إلى الله وهو محسن ...) (38) قال تعالى: (... وقولوا للناس حُسنًا ...) (39) .

فعلى العبد: أن يعبد الله كأنه يشاهده، فإن لم يقو على هذا استحضر أن الله يشاهده ويراه، فيجتهد في إكمال العمل وإتقانه. ولا يزال العبد يجاهد نفسه ليلتحق بهذا المقام العالي، حتى يقوى إيمانه ويقينه ويصل في ذلك إلى حق اليقين وطريق المحسنين الذين جاء في القرآن في بيان صفاتهم في قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (40) .

وقال تعالى: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (41) .

وبذلك يتضح لنا صفات المحسنين, ويكون الإحسان إلى الخلق- بالقول والفعل والمال والجاه وأنواع المنافع - هو من الإيمان، ومن دواعي زيادته، والجزاء من جنس العمل، فكما أحسن إلى عباد الله، وأواصل إليهم من بره ما يقدر عليه أحسن الله إليه أنواعًا من الإحسان، ومن أفضلها: أن يقوى إيمانه ورغبته في فعل الخير، والتقرب إلى ربه، وإخلاص العمل له (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت