ثامنًا: ومن الأمور التي تقوّي الإيمان وتزيده ما ذكره الله تعالى في سورة المؤمنون من قوله: ( قد افلح المؤمنون) إلى قوله: (أولئك هم الوارثون) (43) .
فهذه الصفات الثمان، كل واحدة منها تثمر الإيمان وتنميه، كما أنها من صفات الإيمان وداخلة في تفسيره كما تقدم.
فحضور القلب في الصلاة، وكون المصلى يجاهد نفسه على استحضارها بقوله وفعله: من القراءة والذكر والدعاء فيها، ومن القيام والقعود، والرجوع والسجود من أسباب زيادة الإيمان ونموه.
وقد سمّى الله تعالى الصلاة إيمانًا، بقوله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (44) (وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ...) (45) . فحشاء ومنكر ينافى الإيمان، كما أنها تحتوي على ذكر الله الذي يغذى الإيمان وينميه، لقوله: (ولذكر الله أكبر) (46) . والزكاة كذلك تنمي الإيمان وتزيده، وهى فرضها ونفلها وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كونها برهان على إيمان صاحبها فهي تغذي الإيمان وتنميه.
والإعراض عن اللغو الذي هو كل كلام لاخير فيه، وكل فعل لاخير فيه - بل يقولون الخير ويفعلونه، ويتركون الشر قولًا وفعلًا - لاشك أنه من الإيمان ويزداد به الإيمان، ويثمر؛ ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم، إذا وجدوا غفلة أو تشعث إيمانهم، يقول بعضهم لبعض (اجلس بنا نؤمن ساعة) : فيذكرون الله، ويذكرون نعمه الدينية والدنيوية، فيتجدد بذلك إيمانهم، وكذلك العفة عن الفواحش خصوصًا فاحشة الزنا، لاريب أن هذا من أكبر علامات الإيمان ومنمّياته، فالمؤمن لخوفه و مقامه بين يدي ربه، (ونهى النفس عن الهوى) (47) إجابة لداعي الإيمان، وتغذية لما معه من الإيمان.