فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 472

ومما يوضح هذه السمة أيضًا قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ... } الآية1 حيث يقول:

-إن السحر نوعان.

-إن له تأثيرا، لقوله: {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} .

الإرشاد إلى التوكل، بكونه لا يضر أحدًا إلا بإذن الله2.

فهذه المعاني التي استنبطها الشيخ كلها قد قررت في الشريعة، واعتقدها السلف.

حيث اعتقدوا أن السحر منه ما هو حقيقة، ومنه ما هو تخييل3.

وأن له تأثيرا ولكن لا يكون إلا بإذن الله سبحانه وقدره ع وليس خارجًا عن قدره في ملكه، فمن توكل على الله كفاه ووقاه، ولهذا قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .

فانظر إلى تمشي الشيخ مع النصوص، وتقريره لمعانيها، وتسليمه لدلالتها والسلامة في التسليم لنصوص الشرع. ولله الحمد.

ومن تمشيه مع روح الشريعة ومقرراتها قوله:-

{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} 4 أي لابد أن يخلقكم للبعث كما بدأ خلقكم من نطفة. ثم قال: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} 5 فهذا القدر يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فجمع في هذه الآية الإيمان بالله، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالشرع، والإيمان بالقدر.

وذكر فيها تفصيل الشرع الذي أمر به، وذكر حال من عكس الأمر فجعل المنكر معروفا، والمعروف منكرًا، ثم ختم الآية بهذه المسألة

1 سورة البقرة: آية"102".

2 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"23".

3 تيسير العزيز الحميد"383".

4 سورة الأعراف: آية"29".

5 سورة الأعراف: آية"30".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت