فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 472

جوابهم- أي أبناء يعقوب- {نَعْبُدُ إِلَهَكَ} الآية، لأن في هذا معنى الحجة، وظهور الأمران من اتبع الصالحين يسلك طريقهم، وأما كونه يترك طريقهم بزعمه أنه اتباع لهم فهذا خلاف العقل.

ويقول أيضًا: إخبارهم له بلزوم الإسلام بعد موته. وذكرهم له أن ذلك الإسلام لله وحده لا شريك له، ليس لك ولا لآبائك منه شيء1. ويحاج بهذه الآيات أيضًا الذين لم ينهجوا المنهج الصحيح في الاتباع بل خالفوا من يزعمون أنهم يوالونهم من الصالحين فيقول:- إن ذلك من أوضح الحجج على ذريتهم مع إقرارهم بذلك. ومع هذا يزعمون أنهم على ملتهم مع تركها، وشدة العداوة لمن اتبعها2.

ويقول أيضًا عند قول الله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} 3. إن كانت الخصومة في الصالحين، ودعواهم أنهم على طريقهم، فهم لا يقدرون آن يدعوا أن رسول الله"صلى الله عليه وسلم"وأصحابه على طريقتهم، بل يصرحون أنهم على غيرها، ولكن يعتذرون أنهم لا يقدرون عليها، فكيف هذا التناقض؟! يدعون أنهم تابعوهم مع تحريمهم اتباعهم وزعمهم أن أحدا لا يقدر عليه4!

وحيث أن من أسباب الاتباع والتعظيم عند كثير من الناس ما يظهر على أيدي بعض الناس من كرامات، وخوارق للعادات، فيتبعون لذلك، فلم يغفل الشيخ هذا الجانب ومعالجته بالقرآن فقد قال مستنبطًا من قصة آدم وإبليس مبينًا حقيقة الكرامة، ومحذرًا من الاغترار بخوارق العادات: ومنها- أي من الفوائد المستنبطة من هذه القصة- أنه لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بخوارق العادة إذا لم يكن مع صاحبها استقامة على أمر الله، فإن اللعين أنظره الله تعالى، ولم يكن ذلك إلا إهانة له وشقاء عليه، وحكمة بالغة يعلمها الحكيم الخبير. فينبغي

1 مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص"37".

2 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"37".

3 سورة البقرة: آية"140"

4 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"41".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت