[38] اعلمي- وفقك الله لكل خير- أن أكثر النساء لا يكاد ينقطع لهن كلام، ولا تهدأ لألسنتهن حركة، فإذا ذهبت تحصين ما قلن وجدت جله لغوًا ضائعًا، أو هذرًا ضارًا، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يسمن ولا يغني من جوع، بل هو إلى الضرر أقرب منه إلى النفع.
فتارة تتحدث الزائرات والجليسات في سفاسف الأمور ومحقراتها. وتارة يتحدثن عن الفن والفنانات وأخبارهن.. وعن آخر صيحات الموضة.- وتارة يتحدثن عن سقطات الأخريات، وتتبع عوراتهن.
فما لهذا ركبت الألسنة في الأفواه، ولا لهذا تقدر نعمة اللسان وموهبة البيان.
[39] حذار.. حذار.. حذار.. من الوقوع في فاكهة المجالس (الغيبة) قال الإمام النووي- رحمه الله-:"فأما الغيبة فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو خُلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته، أو حركته وبشاشته وعبوسه وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك"أ. هـ
اقرئي كلام الإمام النووي مرة أخرى.. وقارني بينه وبين أغلب الأحاديث في الزيارات والمجالس النسائية. وتأملي قول الله- عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]
وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا- تعني قصيرة-"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجتها"وحكيت له إنسانًا فقال:"ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا".
قال النووي معلقًا:"قلت: مزجته: أي: خالطه يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها،وما أعلم شيئًا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم 3-4] "
نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كل مكروه"أ. هـ."