وكما أن الغيبة محرمة فإن استماعها وإقرار قائلها دون نصحه محرم، فيجب على الأخت أن تذب عن عرض أختها بكل ما تستطيع فعن معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حمى مؤمنًا من منافق"أراه قال:"بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم. ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال".
أيتها المباركة:
لقد وضعت إحدى الأخوات في صدر المجلس على طاولة صغيرة"ولا يغتب بعضكم بعضًا".. في البداية الضحكات مكتومة، والأعين مشدودة.. وكأنها تقول لهن: إياكن والغيبة.. وكلما تحدثت إحداهن ثم عرجت على ذكر فلانة أشارت صاحبة المنزل إلى اللوحة.. شيئًا فشيئًا حتى خلت مجالسهن من الغيبة.
[40] من الملاحظ على مجالس النساء كثرة الحلف، فمنهن من يجري الحلف على لسانها بمناسبة وبدون مناسبة. فإذا تحدثت إلى إحدى الجليسات بحديث أكثرت من الحلف، ولو لم يطلب منها ذلك. وإنما تحلف لجريان ذلك على لسانها، أو لأنها تريد تأكيد كلامها، ليجد قبولًا في قلوب السامعات. وربما كانت تلك الحلفة حلفة فاجرة لا تبر فيها ولا تصدق.
فينبغي للمسلمة أن تتجنب كثرة الحلف ولو كانت صادقة، ذلك أن كثرة الحلف تدل على قلة وقار الله تعالى في قلب العبد. قال تعالى: {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ } [المائدة: 89] . فحفظ اليمين، وقلة الحلف دليل على تعظيم الله- عز وجل- بل إن ذلك من مقومات المروءة، وإذا احتاجت المسلمة إلى الحلف أو طلب منها فلا بأس في ذلك.
[41] إياك وتتبع عثرات الجليسات. فهناك من إذا جلست إليها إحدى الأخوات، ثم شرعت في حديث ما بدأت في تتبع عثراتها، وتصيد زلاتها، فما أن تنبس المتحدثة بكلمة عوراء أو نحوها إلا وتحفظها، وتترواها، وتذكرها بها بين الفينة والأخرى.
ومن هنا نجد الجليسات ينفرن من مثل هذه الجليسة، وتحفظن من الكلام معها في أي أمر.
وليس ذلك الفعل- تتبع العثرات- من المروءة في شيء، بل المروءة تقتضي أن تتعامى الأخت عن عيوب جليستها، وأن تتغاضى عما يصدر منها من خطل أو زلل؛ لتحفظ على جليستها كرامتها وعزتها. ثم إن هي رأت منها أمرًا يستوجب التنبيه نبهتها بلطف وأدب دون أن تخدش كرامتها. قال الحكماء: من حاول صديقًا يأمن زلته، ويدوم اغتباطه به، كان كضال الطريق الذي لا يزداد لنفسه إتعابًا إلا ازداد من غايته بعدًا.
وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه فال: تناس مساوي الإخوان تذم لك ودهم.