إذا ما بدت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالًا لزلته عذرا
أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه كأن به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسط أذى ولا مانع خيرًا ولا قائل فجرا
فيا أخيتي.. تغافلي فإنه سبب التآلف، ومن شدد نفر، ومن تراخى تألف.
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
والتي لا تتغافل ولا تتغابى ولا تتغاضى عن زلات أخوانها وجليساتها فلتكن كما قال الشاعر:
عش وحيدًا إن كنت لا تقبل العذ ر وإن كنت لا تجاوز زله
قال أبو قلابة:
إذا بلغك من أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرًا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه.
[42] بعض الأخوات إذا زارتها إحداهن فجلست إليها أخذت تأمرها وتنهاها، وتكلفها ببعض الأعمال. وهذا الصنيع ليس من المروءة في شيء إذ المروءة تقتضي القيام بخدمة الزائرات، والمبالغة في إكرامهن.
قال المقنع الكندي:
وإني لعبد الضيف ما دام نازلًا وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فمن الاحتفاظ بالمروءة أن تتجنب المرأة تكليف زائرتها ولو بعمل خفيف، كأن يكون بالقرب من الزائرة كتاب فتطلب منها مناولتها إياه، أو أن يكون بجانبها الزر الكهربائي فتشير إليها بالضغط عليه لإنارة المنزل، أو أن تأمرها بإدارة أقداح الشاي على الجليسات، أو نحو ذلك. أما إذا قامت الزائرة وتكرمت بخدمة الحاضرات فلا بأس في ذلك، خصوصًا إذا كانت المزارة لها حق، كانت من أهل الفضل والتقى والعلم.
[43] اعلمي- وفقك الله لكل خير- أن المجالس لها احترامها وحقها، فلا يحسن بالمرأة أن يصدر منها ما ينافي الذوق فيها، وما يبعث على الكراهة والاشمئزاز. وذلك كأن تتجشأ في المجلس، أو تتثاءب، أو تتمخط، أو تبصق في حضرة غيرها.
ومن هذا القبيل تخليل الأسنان، وإدخال الأصبع في الأنف، وكثرة التنحنح، والقهقهة، والتمطي، والعبث بالشعر، ونحو ذلك.
فالذي يليق بالمرأة إذا جلست في المجلس أن تكون ذات هيبة وأدب ووقار، فذلك أكمل لأدبها، وأدعى لاحترامها وتبجيلها.
[44] إذا قدم لك طعام فتأدبي بأدب الإسلام في أكله ومن ذلك:
1-التسمية في أوله بقولك: (بسم الله) وليس من السنة إضافة (الرحمن الرحيم) .
2-الأكل باليد اليمنى، والحذر من الأكل باليد الشمال كما هي عادة بعض المسلمين هداهم الله.
3-الأكل مما يليك إذا كان الطعام صنفًا واحدًا، وأما إذا كان أصنافًا فلا بأس من التنقل مع مراعاة الأدب وشعور الأخريات.