الصفحة 15 من 16

فاحرصي- بارك الله فيك- على ذكر الله تعالى، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثري من الاستغفار فقد كان حبيبك صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة .

وعن ابن عمر- رضي الله عنه- قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة:"رب اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم"فإذا كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأحوالنا وكيف بمجالسنا التي لا يذكر الله فيها؟!

قال الحسن البصري- رحمه الله-:"أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة".

فطوبى لمن وجدت في صحيفتها يوم القيامة ذكرًا كثيرًا واستغفارًا وصلاة وسلامًا على النبي صلى الله عليه وسلم.

[48] تحلي بخلق الإيثار، وهو أن تؤثري غيرك بالشيء مع حاجتك إليه. قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] . والمؤثرة على نفسها تاركة لما هي محتاجة إليه.

كان قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديًا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده. إنه خلق الإيثار، وهو من أفضل أخلاق العباد وأشرفها وأعلاها. والأخلاق ثلاثة:

1-خلق (الإيثار) وهو خلق الفضل.

2-وخلق (القسمة والتسوية) وهو خلق العدل.

3-وخلق (الاستئثار والاستبداد) وهو خلق الظلم. فصاحب الإيثار محبوب مطاع مهاب. ولن نجد مثلًا في الإيثار أبلغ مما حصل بين المهاجرين والأنصار فهل نتشبه بالقوم (إن التشبه بالكرام فلاح) ؟ لما قدم المهاجرون إلى المدينة كانوا أحوج ما يكونون إلى ما يخفف عنهم آلام الغربة، والفاقة والفرقة، إذ تركوا دارهم وأموالهم وأهليهم وحلوا ببلد لم يكن ليتسع حتى لأهله فضلًا عن النازحين إليه، فقاسمهم الأنصار كل ما يملكون، فرضي الله عن الصحابة أجمعين.

قال أبو سليمان الداراني: لو أن الدنيا كلها في لقمة ثم جاءني أخ لي لأحببت أن أضعها في فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت