وكأني بك- أختي المسلمة- تتساءلين: وهل هذا يعني البعد عن الناس وعدم الاختلاط بهم؟. والجواب: إن اختيار المخالطة مطلقًا خطأ، واختيار الانفراد مطلقًا خطأ. والإسلام دين تجمع وألفة، والاختلاط بالناس والتعارف بينهم من تعاليمه الأساسية، وقد فضل الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم الذي يخالط الناس على ذلك الذي هجرهم ونأى عنهم:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"وكيف يكون الإحسان للجيران والأقارب إلا بمواصلتهم ومعرفة أحوالهم؟ فكم من زيارة دلت على خير في الدنيا والآخرة؟! مسحت بها المسلمة آلام أختها المصابة، تقوي عزيمتها، وتشد من أزرها، وتدفعها إلى الصبر، تحيي عندها حسن الظن بالله وقرب الفرج، تشاركها أفراحها، تعلمها ما تجهله من أمور الدنيا والدين، تتناصح وإياها وتتشاور لما فيه خيرها وخير المسلمين. أما المخالطة العشوائية التي لا يأبه لها كثير من النساء، فما هي إلا مظهر من مظاهر انهزام المرأة وتخاذلها عن القيام بواجباتها الأسرية، وهروب من التبعات المنزلية لتمضي مع صويحباتها فترة لهو ولغو. وهي حالة مرضية من حيث الهدف والمضمون. ومن أجل علاج هذا الأمر، وجعل الزيارات والخلطة مقيدة بأحكام الكتابة والسنة أضع بين يديك (خمسين أدبًا) من آداب الزيارة، بعضها آخذ بزمام بعض، مضمنة لمخالفات وآفات، وفي ختامها ذكرت لك بعض الكتب التي يمكن الاستفادة منها في استغلال الأوقات المهدرة في الزيارات، بقراءتها أو تلخيصها وعرضها على الحاضرات"والدال على الخير كفاعله".
وفقني الله وإياك لكل خير، وجعلنا من الدعاة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والله يرعاك ويحفظك، وهو تعالى حسبي ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه
زاهر بن محمد الشهري
الخبر 31952
ص. ب 73690
وقفات قبل الخروج