الصفحة 19 من 43

ذلك إنما هو محض التبرج، ولما رخَّص الله للقواعد من النساء في وضع الثياب قال: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النور: 60] .

ومنها: ألا يكون الفساد منتشرًا بين أوساط أكثر الناس، أو يكثر الفساق الذين لا يتورعون عن النظر إلى وجه المرأة والتلذذ به.

وأصحاب هذا القول لا يختلفون في استحباب ستر المرأة وجهها وكفيها على كل حال؛ لأنه أستر للمرأة وأطهر لقلبها وأصون لعرضها وأرضى لربها، وهو سبيل المؤمنات وطريق الصالحات، حتى إن الله سبحانه وتعالى بعد أن رخص للقواعد من النساء اللاتي لا يُشتَهى مِثلُهن، في أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، حثَّهُنَّ على أن يستعففن عن ذلك بستر وجوههن وسائر جسدهن قال سبحانه: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} [النور: 60] .

وعلى ذلك لا يجوز للمرأة أن تكشف قدمها أمام الرجال الأجانب عنها، فضلًا عن أن تكشف شيئًا من ساقها؛ بل يستحب لها أن تطيل ذيل ثوبها، وعلى ذلك كان حرص نساء الصحابة رضي الله عنهن، الصالحات العفيفات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من جَرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه، قالت أم سلمة: يا رسول الله، فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبرًا» قالت: إذًا تنكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت