فهرس الكتاب
ويستحب ترك الرفيع من الثياب تواضعًا لله، ولو كان المرء يقدر عليه.
فعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق، حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها» [1] .
ولا يعني ذلك أن تلبس المرأة الحقير من الثياب وتترك الحسن وهي تقدر عليه، وتلبس المرقع، فإن الله تعالى قال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [2] . ولكن ينبغي أن تكون ثياب المرأة من أوسط الثياب، بحيث إذا كانت بين الأغنياء لم تظهر أنها دونهم، وإذا كانت بين الفقراء لم تظهر أنها أرفع منهم، والله أعلم.
خامسًا: أن يكون صفيقًا لا يشف؛ لأن الستر لا يتحقق إلا بذلك، وأما الشفاف الذي يبين ما تحته فإنه يزيد المرأة فتنة، ومَن تلبس هذه الثياب وتبرز بها أمام الرجال الأجانب عنها فإنها ملعونة بقوله - صلى الله عليه وسلم:
(1) الترمذي (2481) .
(2) الترمذي (2819) .