فهرس الكتاب
ولقد خاطب الله تعالى أطهر هذه الأمة قلوبًا من الرجال والنساء بهذا الأدب الرفيع، والخلق البديع، قال سبحانه وتعالى مخاطبًا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] ، وخاطب أصحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - خير القرون بقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] .
فكيف بمن دونهم بلا شك في طهارة القلب، وهم إلى الفتنة أقرب.
ولقد قص الله تعالى في كتابه الكريم خبر موسى عليه السلام مع ابنتي الرجل الصالح شعيب عليه السلام، وما فيها من أدب جَمٍّ وخلق رفيع، حيث خرجتا لترعى الغنم، فلقيهما موسى عليه السلام في طريقه تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس، وكأنهما في أمر نزل بهما عظيم، فسألهما ما شأنكما, فأخبرتاه خبرهما وأن أباهما شيخ كبير لا يستطيع أن يباشر أمر غنمه بنفسه وليس لهما من يقوم عنهما بهذا العمل، وهما لا تسقيان غنمهما حتى يرجع الرعاة لئلا تختلطا بهم، قال تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] ؛ فاقتصر موسى عليه السلام في السؤال على قدر الحاجة، واقتصرتا هما في الجواب كذلك.