فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام:"وأما الزيارة البدعية: فمن جنس زيارة اليهود والنصارى، وأهل البدع، الذين يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب الصحاح وغيرها أنه قال عند موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا) . قالت عائشة - رضي الله عنها -: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا. وثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) فالزيارة البدعية مثل قصد قبر بعض الأنبياء والصالحين للصلاة عنده أو الدعاء عنده، أو به، أو طلب الحوائج منه، أو من الله تعالى عند قبره، أو الاستغاثة به، أو الإقسام على الله تعالى به، ونحو ذلك هو من البدع التي لم يفعلها أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان ولا سن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه الراشدين، بل قد نهى عن ذلك أئمة المسلمين الكبار. ..."
والحديث الذي يرويه بعض الناس ( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي) هو من المكذوبات التي لم يروها أحد من علماء المسلمين، ولا هو في شيء من كتب الحديث بمنزلة ما يروونه من قوله: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به) فإن هذا أيضا من المكذوبات. وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يقسم على الله بمخلوق لا نبي ولا غيره، فمن ذلك ما ذكره أبو الحسين القدوري في كتاب شرح الكرخي"عن بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، وبحق خلقك. وهو قول أبي يوسف، وقال أبو يوسف: بمعاقد العز من عرشه: هو الله تعالى، فلا أكره هذا. وأكره بحق فلان، وبحق أنبيائك، ورسلك، وبحق البيت، والمشعر الحرام."