فهرس الكتاب
قال القدوري شارح الكتاب: المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز يعني: وفاقا. قلت: وأما الاستشفاع إلى الله تعالى به، وهو طلب الشفاعة منه، والتوسل إلى الله بدعائه وشفاعته، وبالإيمان به، وبمحبته وطاعته والتوجه إلى الله تعالى بذلك، فهذا مشروع باتفاق المسلمين، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.
وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك) . وفي الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم) وقال ذلك لعشيرته الأقربين. وروي أنه قال: (غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) فبين صلى الله عليه وسلم ما هو موافق لكتاب الله من أنه ليس عليه إلا البلاغ المبين.
وأما الجزاء بالثواب والعقاب، فهو إلى الله تعالى. كما قال تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } وهو صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، قد بلغ الرسالة، وأشهد الله على أمته أنه بلغهم، كما جعل في حجة الوداع يقول: (ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء، وينكبها إليهم، ويقول: اللهم اشهد) رواه مسلم في صحيحه. ...