مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي بيَّن للناس ما نزل إليهم من ربهم سبحانه وتعالى، وعلى آله وأصحابه الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة نبيه، ففازوا بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
وبعد:
فإن نصوص الأحكام في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، قد ورد فيها ألفاظ كثيرة تارة تكون مطلقة، وأخرى تكون مقيدة، ولكل لفظ منها مدلوله الخاص وأحكامه التي يدل عليها.
ولما كان فهم هذه النصوص متوقفًا على معرفة مدلول اللفظ من حيث الإطلاق والتقييد، وحكم كل منهما، ومتى يحمل المطلق على المقيد عند تعارض النصوص، خاصة وأن ذلك محل اختلاف بين العلماء، فقد أردت أن أبين حقيقة كل منهما، وحكمه، وآراء العلماء في الصور التي يحمل فيها المطلق على المقيد والتي لا يجوز فيها الحمل.
وعليه فقد اشتملت خطة البحث على فصلين:
الفصل الأول: تعريف المطلق والمقيد وحكمهما.
وفيه مبحثان.
المبحث الأول: تعريف المطلق والمقيد.
المبحث الثاني: حكم المطلق والمقيد.
الفصل الثاني: آراء العلماء في حمل المطلق على المقيد.
وفيه مبحثان.
المبحث الأول: آراء العلماء في حمل المطلق على المقيد.
المبحث الثاني: شروط حمل المطلق على المقيد.
والله تعالى أسأل أن يوفقني في هذا البحث، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
(رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [1] .
المؤلف
(1) سورة آل عمران الآية: 8.