فهرس الكتاب
وراء التعصب انزلق في مهاوي الحقد، ومن تفهّم روح الإسلام وانجلت له حقائقه، اتصف بالنَّزاهة، وخالط نور اليقين شَغاف قلبه، فأعلن إسلامه [1] .
وبين الفريقين توزعت مواقف واتجاهات شتى، إلا أن الغالبية العظمى من المستشرقين أنكروا الوحي وأنكروا النبوة، وأثاروا الشبهات حول الحقائق الإسلامية، وهذا يدفعنا إلى الحديث عن انتماءاتهم، فقد انقسموا في مواقفهم من الوحي والرسالة إلى: منصفين ومتعصبين:
فالمنصفون منهم انقسموا إلى: مسلمين، ومتعاطفين مع الإسلام، والمتعصبون انقسموا إلى: حاقدين أعداء، ومعتدلين في تهذيب الألفاظ وإبطان المكر والحقد.
إن الحاقدين على الإسلام من المستشرقين أنواع: منهم من كان حقده ناشئًا عن طريق عواطف الاحتقار والرفض الذي يحيط به الجهل، مثل: رايموند شارل، وكارل بروكلمان، ومنهم من كان حقده زعافًا [2] أمثال: لامانس [3] ، وأندري ميكال [4] .
أما المعتدلون: فيقصد بهم الذين عدلوا عن أسلوب الهجوم الواضح والعداء الصريح إلى أسلوب التقدير والاحترام للرسول صلى الله عليه وسلم، ووصفه بالعبقرية والعظمة والبطولة مع تجريده من النبوة، والإنكار للوحي تارة،
(1) الشيباني، الرسول في الدراسات الاستشراقية، ص 241.
(2) لخضر شايب، نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر، ص 259.
(3) هنري لامانس مستشرق بلجيكي الأصل فرنسي الجنسية من الآباء اليسوعيين من مؤلفاته: مهد الإسلام. انظر العقيقي: المستشرقون 3/ 293.
(4) مستشرق فرنسي تلميذ بلاشير عمل بالخارجية ثم أستاذًا بجامعة باريس (المستشرقون 1/ 379) .