الصفحة 22 من 79

وتفسيره وتأويله تارة أخرى بإسقاط المقاييس المسيحية عليه، وهذا الصنف هو الذي يدعي في أبحاثه الموضوعية والبحث العلمي المجرد من التعصب [1] .

ولعل معظم المستشرقين المعاصرين من هذا الصنف الذي يستعمل أمكر الأساليب ألطف العبارات، ليخفي وراءها حقده، كأن يستخدم صيغ الشك عند التعبير عن الحقائق التاريخية والدينية، كقول بروكلمان: (( أعلن محمد ما ظن أنه سمعه كوحي من عند الله ) ) [2] .

أما المتعاطفون من المستشرقين: فقد برزت عواطف الود الصادق منهم تجاه الإسلام باعتباره دينًا، والمسلمين باعتبارهم أمة، فقاموا بخدمة العلم والتاريخ الحق دون تعصب معترفين بالإسلام، مقرين بالوحي، مثبتين للنبوة.

فمنهم من شرح الله صدره للإسلام أمثال ليوبولد فاس [3] ، ومارجريت ماركوس [4] .

ومنهم من لم يعلن إسلامه رغم إدلائه بتصريحات هامة تدل على أنه مسلم في ضميره مثل برناردشو.

ومنهم من بقي على ما كان عليه من العقيدة لأسباب لم يعلنوا عنها [5] ، مثل هنري دي كاستري، ورينو حينوا، وتبتوس بركات، ودنيس ماسون، والذين بدوا على وشك الشهادة [6] .

(1) أمثال هملتون جب، وديتس سور، وتولستوي، وبندلي جوزي، (الأدلة على صدق النبوة ص 455 - 456) .

(2) كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية ص 30.

(3) مستشرق نمساوي دخل في الإسلام فتسمى (محمد أسد) .

(4) باحثة أمريكية أسلمت فتسمت (مريم جميلة) وغيرهم كثير ممن أسلم أمثال: يحيى عينون، ودينيه، ومراد هوفمان.

(5) د. عبد الله مبشر طرازي، الإسلام والمستشرقون، ص 299 - 300.

(6) لخضر شايب، نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر ص 192 نقلا عن الإسلام عام 2000 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت