الصفحة 23 من 79

ولا شك أن هؤلاء قد أسهموا في تجلية صورة الإسلام للغربيين وقاموا بالدفاع عنه، رادين على طعون ومزاعم الذين أساؤوا الفهم، أو تعمدوا التلبيس من أترابهم، فهذا (توملين) يؤكد عجز المستشرقين عن فهم الثقافة الشرقية؛ وذلك لأنهم لم يتمثلوها ولم يعيشوها، فتعذر عليهم التعبير عنها بموضوعية وتجرد، ولو فعلوا ذلك لاستلزم الأمر أن يعتزلوا أوروبا كلها، ولبدؤوا الحياة من جديد كشرقيين [1] .

إن الإفراط في الثقة بالمستشرقين أدى إلى نوع من الاضطراب لدى الكتاب المسلمين في نظرتهم تجاههم، فأحدث نوعا، من التباين في تقويمهم بين متعاطفين ومنصفين وحاقدين، فمن يراه بعض الكتاب منصفًا يراه آخرون حاقدًا، ومن يراه البعض موضوعيا حياديًا، يراه آخر متزمتًا، فاختلفت وجهات النظر فيهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل في المستشرقين من يوصف بالموضوعية والحيادية والإنصاف؟

اختلفت إجابات الباحثين بين النفي والإثبات حسب مواقفهم تجاههم، وحسب آراء المستشرقين حول الإسلام، وأصحاب كل موقف لهم مسوِّغاتهم وبراهينهم.

(1) علي النملة، مصادر المعلومات عن الاستشراق والمستشرقين ص 12 بتصرف، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1414 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت