فهرس الكتاب
تصنيف آراء المستشرقين حول (مفهوم الوحي) :
بعد النظر والتأمل في آراء المستشرقين يتضح اختلاف نظرتهم حوله، فالذين يتشبثون بالماديات لا يرون إمكان الوحي، وبعض من يؤمن بوجود الله يبحث له عن مصادر استقى منها كل نبي معلوماته، ويرجعونها إلى تاريخ الأمم التي اتصل بها كل نبي.
والبعض الآخر يثبته للأنبياء السابقين وينفيه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يرى أنه إلهام يفيض من نفس الموحى إليه لا من الخارج، ومنهم من يرى أنه يأتيه من خارج مع اختلافهم في ذلك الأمر الخارجي.
وبناء عليه يمكن تصنيف آرائهم حول (مفهوم الوحي) إلى أربعة أصناف، كل صنف يشتمل على مجموعة متماثلة ومتشابهة من الآراء:
أولًا: إبطال الوحي ونفي الرسالة عن الرسول الخاتم بدعوى تكذيب الرسول، والادعاء بأنه افترى القرآن من عند نفسه.
وقد أنكر الغالبية العظمى من المستشرقين النبوة [1] ، وشككوا أن مُنَزِّلَ القرآن هو الله سبحانه وتعالى، بل ادَّعَوا أن هذا الكتاب من وضع محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم: (القرآن ليس من عند الله) [2] و (محمد هو الذي صنع القرآن) [3] و (القرآن من عند محمد: من تأليفه) [4] .
(1) انظر: هدى عبد الكريم مرعي، الأدلة على صدق النبوة المحمدية ورد الشبهات عنها ص 452، عمان، دار الفرقان، ط 1411 هـ.
(2) دائرة المعارف الإسلامية 4/ 244 في بحث التعريف بكلمة (الله) قدمه المستشرق ماكدونالد.
(3) المستشرق هـ. ج. ويلز، معالم تاريخ الإنسانية 3/ 626.
(4) غوستاف لوبون، حضارة العرب ص 111.