الصفحة 39 من 79

وتراكيب، برغم أن الموضوعات والأفكار والمبادئ التي تدور حولها هذه الأحاديث هي نفس ما جاء في القرآن [1] .

ويضاف إلى ذلك: لو كان الوحي من عند محمد ومن ابتكاره لجعله يوافق هواه، ولو كان من إنشائه، فلماذا لم يضمنه أحاديثه؟ ولماذا لم يسرد فيه قصة حياته؟ وكيف يمكن أن يكون القرآن من عنده وهو يخالف رأيه في بعض المواقف، بل يعاتبه ويلومه على أفعاله وبعض تصرفاته؟ كل ذلك وغيره يؤكد أن الوحي أمر غيْبِي أتى من جهة غير إنسانية، خارجٌ عن مجال إرادة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمه واجتهاده.

إن الناظر في مزاعم المستشرقين، وفي حال الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله الذي أوحى به إلى نبيه يتبين له بطلان هذه المزاعم من عدة وجوه:

1 -القرآن نفسه ينفي أن يكون من صنع البشر وتأليفهم، وإنما هو كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم لهداية الناس وإصلاحهم بعدة أمور:

أ- من ناحية أسلوبه البليغ المعجز المغاير لأسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صدر عنه من أقوال غير القرآن، فالحديث يختلف عن القرآن من جهة أسلوبه، وكل من يفهم العربية يدرك الفرق الشاسع بين الأسلوبين، فلو كان القرآن من عنده لما اختلف الأسلوبان، وبذلك بطل هذا الزعم.

ب- من ناحية ما تضمنه القرآن من إشارات علمية دقيقة، ونبوءات غيبية، وأخبار القرون الماضية، وأمور التشريع، وغير ذلك من العلوم والمعارف التي يزخر بها القرآن، كل ذلك ينفي بشريته، فمن أين لمحمد الحقائق العلمية؟

(1) المرجع السابق ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت