الصفحة 40 من 79

ومن أين له أخبار الأولين؟ ومن أين له النبوءات الغيبية؟ فمهما بلغ الإنسان من العبقرية لا يستطيع كشف حجب الغيب، فدل على أن القرآن من عند الله الذي أحاط بكل شيء علمًا.

ج- ثم إن القرآن لا يعكس شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في أفراحه وأحزانه، فقد توفي عمه وزوجه في عام واحد فحزن عليهما شديدًا، ومع ذلك لم توجد في القرآن أي إشارة إلى ذلك.

د- في بعض المواقف كان القرآن يخالف رأي الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كان يأتيه عتاب ولوم على أفعاله، فقد عاتبه القرآن على موقفه من عبد الله بن أم مكتوم الرجل الأعمى بقوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 1، 2] .

وعاتبه في مسألة أسرى بدر بقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67، 68] .

هـ - واجه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من المواقف الشديدة التي كان يحتاج فيها إلى القرآن لحسمها، مثل ما حلّ به عندما رماه المنافقون في أهل بيته، فلم يستطع أن يفعل شيئًا مدَّة شهر حتى جاءه الوحي ببراءتها وقطع ألسنة الخائضين بالإفك، فلو كان القرآن من عنده لقطع بالبراءة من أول وهلة [1] .

(1) هدى مرعي، الأدلة على صدق النبوة المحمدية ورد الشبهات عنها ص 495 وما بعدها باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت