الصفحة 41 من 79

يضاف إلى ذلك هبوط الوحي لأول مرة على الرسول وأثره في شخصيته، وكيفية التوفيق بين انقطاع الوحي ثلاث سنين، وشوق الرسول إليه، وسر بقاء القرآن محفوظًا منذ جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، لم يثبت في تاريخ البشرية أن ظل كتاب كما هو، دون زيادة ولا نقصان، أو تحريف أو تبديل، فإذا قدر محمد عليه السلام على الحفاظ عليه طوال حياته، فما الذي حال دون ضياع جزء منه بعد وفاته، كما حرّفت وبدّلت كتب أهل الكتاب، وما سبقها من كتب الله المنَزلة؟! [1] .

إن القرآن أجاب عن سر بقائه وخلوده، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

إن رد القرآن على الشبهات القديمة التي أثارها العرب في نفي الوحي وإنكار النبوة هو الرد نفسه على آراء المستشرقين، باعتبار أن هذه الآراء ما هي إلا صدى لتلك الشبهات؛ فقد قالوا: القرآن سحر ومحمد ساحر، فحكى الله ذلك عنهم بقوله: {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الصافات: 14 - 15] ، وبقوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص: 4] .

(1) الباحث مجلة فكرية سنة 12 عدد 3 سنة 1993 م مقال (( كيف نزل القرآن ) )د. محمود الخالدي ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت