الصفحة 43 من 79

إن الحقائق التي تسقط دعوى كون القرآن ليس وحيًا من عند الله لا تقع تحت حصر، ولكثرتها لا يمكن أن يحصيها الاستقراء، وفيما ذكر من ردود على هذه الفرية غنىً عما لم يذكر منها.

ثانيًا: إنكار الوحي واتهام الرسول بأنه تلقى القرآن من عند غيره، مع اختلافهم في هذا الغير من يكون؟

فتارة يقولون إنه: 1 - الحداد الرومي 2 - بحيرا النصراني 3 - ورقة بن نوفل القرشي 4 - تلقاه من اليهود والنصارى 5 - أخذه عمن أسلم من اليهود والنصارى.

إن المستشرقين يرددون ما ردده أسلافهم من المشركين واليهود والنصارى من قبل أثناء نزول الوحي بالقرآن، وذلك في القول: بأن القرآن من صنع محمد صلى الله عليه وسلم وكَذِبه، وساعده على ذلك قوم آخرون، وقد حكى كتاب الله ذلك عن الأوائل بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان: 4] .

فالقوم الآخرون قيل: بلعام، وقيل: يعيش، وقيل: جبر، وقيل: يسار، وقيل: سلمان [1] ، وقيل: قوم من اليهود، وقيل: عبيد كانوا للعرب من الفرس، أمثال أبي فكيهة مولى الحضرميين، وعداس وغيرهم [2] .

(1) تفسير ابن عطية 8/ 510.

(2) تفسير ابن عطية 11/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت