الصفحة 48 من 79

4 -كما استدلوا بنفي أمية الرسول صلى الله عليه وسلم، لإثبات تلقيه القرآن من عند غيره ليتمكنوا بذلك من إنكار الوحي، فأقاموا شبهتهم هذه على أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى العلم عن علماء أهل الكتاب، وأنه كان دارسًا لكتابهم المقدس، حيث تم له الإتيان بالقرآن، ومن أجل هذا يعملون جاهدين على نفي الأمية عنه وإثبات التعلم له.

يقول الفريد جيوم: (( إنه كان تاجرًا ولابد للتاجر أن يقيد حساباته ) ) [1] .

ويقول مونتغمري واط: (( إن الإسلام التقليدي يقول بأن محمدا لم يكن يقرأ ولا يكتب، لكن هذا الزعم مما يرتاب فيه الباحث الغربي الحديث؛ لأنه يقال لتأكيد الاعتقاد بأن إخراجه للقرآن كان معجزًا، وبالعكس لقد كان كثير من المكيين يقرؤون ويكتبون، ولذلك يفترض أن تاجرًا ناجحًا لا بد أن يكون قد عرف شيئًا من هذه الفنون ) ) [2] .

إن معظم المستشرقين النصارى هم من طبقة رجال الدين، أو من المتخرجين من كليات اللاهوت، ولذلك يحاولون رد الموضوعات الإسلامية إلى أصل نصراني، وقد أثبت هذه العلاقة الدكتور علي النملة، وأكدها بقوله: (( إن الارتباط الثقافي بين الاستشراق والتنصير لا يزال قائمًا، وسيظل كذلك مهما جرت المحاولات لفك هذا الارتباط، إذ لا يزال هناك مستشرقون منصرون [3] ، وسيظل هناك منصرون مستشرقون ) ) [4] .

(1) عبد الجليل شلبي، الإسلام والمستشرقون، ص 22، القاهرة، دار الشعب، ط سنة 1977 م.

(2) مجموعة من الباحثين، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية 1/ 225، الرياض مكتب التربية العربية لدول الخليج طبعة 1405 هـ.

(3) ترجم المؤلف لعدد من أولئك المستشرقين بلغ 343 شخصًا.

(4) علي إبراهيم النملة، المستشرقون والتنصير ص 11، الرياض مكتبة التوبة، ط 1 سنة 1418 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت