فهرس الكتاب
كما أن هناك طائفة من المستشرقين اليهود تحكمت فيهم الصهيونية يجهدون أنفسهم لرد كل ما هو إسلامي إلى أصل يهودي [1] .
ولعل أولئك الذين ذهبوا إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد استفاد من المصادر اليهودية والنصرانية، كان أغلبهم يدعي الإيمان بالرسالات، والإيمان بالوحي الإلهي، وأن الله يصطفي رسلًا من خلقه لتبليغ شرائعه، اعترفوا بذلك لأنبيائهم وأنكروا ظلمًا وعدوانًا لنبي الإسلام الخاتم صلى الله عليه وسلم [2] .
رد المستشرقين على من زعم أن محمدًا كان له معلمٌ من البشر:
إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن ممن رجع بنفسه إلى كتب العلم ودواوينه، وذلك باعتراف المستشرقين أنفسهم [3] ؛ لأنه ولد أميًا ونشأ أميًا وعاش أميًا، فما تلا يومًا من الأيام كتابًا في قرطاس ولا خطه بيمينه، كما أنه لم يكن له معلمٌ من قومه الأميين، ولا أحسب أن أحدًا بحاجة إلى الاستدلال عليه بأكثر من اسم (الأمية) الشاهدة عليهم، بأنهم خرجوا من بطون أمهاتهم وهم لا يعلمون
(1) انظر: علي إبراهيم، المستشرقون والسيرة النبوية ص 27.
(2) انظر: زيد أحمد العبلان، الدراسات الاستشراقية في ضوء العقيدة الإسلامية ص 274، رسالة علمية غير منشورة نوقشت في كلية أصول الدين جامعة الإمام عام 1406 هـ.
(3) يقول توماس كارليل: (( يظهر لي أن الحقيقة هي أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف الخط والقراءة ) )، ويؤكد المستشرق الكونت هنري ذلك بقوله: (( ما كان يقرأ ولا يكتب بل كان كما وصف نفسه مرارًا - نبيًا أميًا - وهو وصف لم يعارضه فيه أحد من معاصريه ) )الرسول في الدراسات الاستشراقية ص 404.