فهرس الكتاب
من أمر الدين شيئًا، وأكدته الجاهلية التي كانت أخص الألقاب بعصر العرب قبل الإسلام [1] .
كما أنه لم يكن له معلم من غيرهم من اليهود والنصارى ممن نسب إلى العلم أو وسم به من الربانين والأحبار أو القسيسين والرهبان. ولو حصل شيء من ذلك لذكره التاريخ، ولما تورط خصومه في نسبة ذلك إلى حداد رومي بمكة.
وقد اعترف توماس كاريل بنفي تلك الأستاذية من أحد له بقوله: (( ثم علينا أن لا ننسى شيئًا وهو أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يتلق درسًا عن أستاذ أبدًا، ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمدًا عليه السلام لم يكن يعرف الخط والقراءة، وكل ما تعلمه هو عيشة الصحراء وأحوالها. وعجيب والله أمية محمد صلى الله عليه وسلم، نعم إنه لم يعرف من العالم ولا من علومه إلا ما تيسر له أو يبصره بنفسه أو يصل إلى سمعه ) ) [2] .
ويشير إلى من علمه بقوله: (( الرجل العظيم الذي علمه الله العلم والحكمة ) )ويقول أيضًا: (( وماكلَّمه إلا صوت صادق صادر من السموات العلى ) ) [3] .
إن هذه الاعترافات صدرت عن دراسة وعلم وإنصاف لخدمة الحقيقة، وتدل على جرأة الكاتب وشجاعته النادرة التي خالف فيها رجال دينه وبني جلدته الذين حادوا عن الحق وتجردوا عن الإنصاف فقالوا ما قالوا من تهم وإجحاف في نبي الإسلام.
(1) انظر: محمد دراز، النبأ العظيم ص 66 وما بعدها.
(2) الإسلام والمستشرقون ص 301، مقال د. محمود الطنطاوي.
(3) المرجع السابق ص 303.