فهرس الكتاب
وأما قولهم: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم اتصل بـ (بحيرا) فأملى عليه معلومات، ثم لما رجع إلى مكة تبناها وزعم أنها من عند الله.
يقال لهم: إن لقاءه ذلك كان محدودًا وبحضور زعماء قريش، وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر عامًا، فطبيعة اللقاء تنفي أن يكون قد حصل تعلم لمحمد عليه السلام من بحيرا؛ لأنه لقاء قصير عابر لا يكفى للدرس والتحصيل، وسن النبي إذ ذاك صغيرة لا تؤهِّله للتلقي، ولا توجد رواية تذكر ذلك التعليم، ثم إن اللقاء حضره عدد من رجال القافلة، فلم يذكروا شيئًا من ذلك، وقد كانوا أحرص الناس على إحباطها بعد إعلانها.
وتؤكد الروايات أن بحيرا رأى علامات النبوة على ذلك الفتى، وأخبر عمه أبا طالب بأنه سيكون له شأن عظيم، وأوصاه بالمحافظة عليه [1] ، فمن أين للمستشرقين القول بالأخذ عنه من التاريخ؟
وهل يعقل أن بحيرا كلم هذا الطفل بهذا الدين المتكامل الذي تعجز البشرية جمعاء أن تأتي بمثله؟ ولماذا اختياره من بين جهابذة الرجال أمثال أبي طالب وغيره؟ ثم لماذا لم يقم هو بنفسه بالتعليم والإصلاح والتوجيه؟ ولِمَ تأخَّر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في نشر ذلك الخير بعد تلقيه وسماعه من بحيرا أكثر من ثمان وعشرين سنة؟ [2] .
(1) رواه الترمذي: (5/ 590، بالرقم 3620) وقال: (( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ... ) )ولم يذكر اسم الراهب، وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: (( رجاله ثقات ) )، ورواه ابن سعد في الطبقات (1/ 121) وغيره بذكر اسمه.
(2) انظر: هدى مرعي، الأدلة على صدق النبوة المحمدية 470 - 471.