فهرس الكتاب
إنهم يعلمون الحقيقة ولكنهم يكابرون، فهذا الدين لو اجتمع أعظم مقنني العالم لعجزوا أن يأتوا بمثله، قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .
إن كل هذه الروايات تؤكد أن دلائل نبوة محمد عليه السلام وعلاماتها كانت ظاهرة منذ صغره، حتى لاحظها الرهبان وغيرهم.
والله تعالى يقول: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .
بطلان دعوى التعلم عن ورقة:
إذا كان نفر من المستشرقين أمثال درمنغام ومونتغمري وغيرهما يدعيان ذلك، فإنه لم يثبت تاريخيًا أن ورقة كان يدعو إلى النصرانية، وأن جميع الروايات الصحيحة أكدت عدم اتصال الرسول صلى الله عليه وسلم بورقة إلا بعد مجيء الوحي إليه، وعدم وجود أي صلة سابقة بين محمد عليه السلام وورقة، حتى إنَّ فكرة الاتصال به لم تطرأ على باله سعيًا لإزالة الإشكال عن نفسه، بل كانت الفكرة من اقتراح خديجة، فلو كانت هناك صلة سابقة كما زعم (واط) من غير دليل؛ لتبادرت إلى ذهن الرسول لسؤاله عما حدث له [1] .
ثم إن موقف ورقة من ذلك اللقاء كان موقف المستفسر لما حصل مع الرسول في غار حراء، فلما سمع ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم آمن به وشهد
(1) انظر: حسن عتر، وحي الله، ص 91.