فهرس الكتاب
ولو علم أهل مكة وجود اتصال مابين النبي صلى الله عليه وسلم وورقة، لكشفوه على الملأ، واتهموه في صدقه، ولكن ذلك لم يحدث، مما يدل على عدم وجود أية رابطة علمية بينهما [1] .
يضاف إلى هذا أن اليهود كانوا يقطنون المناطق الخصبة ـ يثرب، وخيبر، واليمن ـ فاتصاله بهم كان نادرًا أو منعدمًا، ثم ما عسى أن يفيده اليهود الذين اشتهروا بكتم العلم ليغُرُّوا به الناس، ولاعتقادهم أنهم شعب الله المختار، ومع هذا فكانوا يترقبون خروج الرسول الخاتم من بينهم، حتى كانوا يستفتحون على العرب بذلك، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .
وقد كان اليهود يتحدَّون الرسول بعدة أسئلة ويطلبون منه الإجابة عنها -لأنه لا يعلمها إلا نبي- ولو كانوا يعلمون أنهم قاموا بتعليمه لما تحدَّوه بذلك [2] .
بل كشف النبي صلى الله عليه وسلم خياناتهم وتزويرهم وتحريفهم لكتبهم، ووصفهم بنقض العهود والمواثيق، وكتم العلم، مفندًا أغلاطهم بما جاء به في هذا الكتاب، وإليك نموذجًا من ذلك [3] :
(1) انظر: محمد رشدي عبيد، النبوة في ضوء العلم والعقل ص 332 - 333.
(2) زيد العبلان، الدراسات الاستشراقية في ضوء العقيدة ص 284 - 185.
(3) محمد دراز، النبأ العظيم ص 72.